السمعاني
419
تفسير السمعاني
* ( ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ( 158 ) سبحان الله عما يصفون ( 159 ) إلا عباد الله المخلصين ( 160 ) فإنكم وما تعبدون ( 161 ) ما أنتم عليه بفاتنين ( 162 ) إلا من هو صال الجحيم ( 163 ) وما منا إلا له مقام معلوم ( 164 ) وإنا لنحن الصافون ( 165 ) وإنا لنحن ) * * * وقوله : * ( ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ) أي : محضرون الحساب ، وقيل : محضرون العذاب ، قوله تعالى : * ( سبحان الله عما يصفون ) نزه نفسه عما وصفوه به من هذا القول الشنيع . وقوله : * ( إلا عباد الله المخلصين ) قد ذكرنا من قبل ، فإن قيل : أي : اتصال لقوله : * ( إلا عباد الله المخلصين ) بقوله : * ( سبحان الله عما يصفون ) وكيف يصح الاستثناء في هذا الباب ، وكلمة إلا للاستثناء ؟ والجواب عنه : أن في الآية تقديما وتأخيرا ، فكأن الله تعالى قال : ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون العذاب إلا عباد الله المخلصين فإنهم لا يحضرون ، ثم قال سبحان الله عما يصفون ؛ فهذا هو التقدير في الآية . قوله : * ( فإنكم وما تعبدون ) أي : من الأصنام ، وقوله : * ( ما أنتم عليه بفاتنين ) أي : ما أنتم على الله بمضلين إلا من أضله الله ، قال ابن عباس : لا يضلون إلا من كتب الله له الضلال ، وروى هذا القول عن الحسن البصري ومحمد بن كعب القرظي وإبراهيم النخعي والضحاك وغيرهم . قال الشاعر : ( فرد بنعمته كيده * عليه وكان لنا فاتنا ) أي : مضلا . وقال بعضهم : لا يضلون إلا من كتب الله أنه يدخل الجحيم ، وقيل : إلا من أشقاه الله ؛ فهذا معنى قوله : * ( إلا من هو صال الجحيم ) قوله تعالى : * ( وما منا إلا له مقام معلوم ) هذا خبر عن الملائكة ، ومعناه : وما منا